عبد الملك الجويني

46

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قد يعترض في ذلك الكلامُ في [ أجرة ] ( 1 ) مَنْ [ يُشارفه ] ( 2 ) ، وفيها إشكالٌ ، فإن الحاجة إلى بذلها نشأت من قلة الثقة بالعامل ، وظهور الخيانة [ منه ] ( 3 ) ، ويبعد عندنا أن تكون هذه الأجرةُ محسوبةً عليه ، وهو يزعم أنه ليس يخون في المستقبل . وإن كان يعترف بالتمادي على الخيانة مهما وجد فرصةً ، فيجب تنحيتُه ، والاكتراءُ عليه ، وإذْ ذاك يُستغنى عن الرقيب وأجرتِه . ولو لم تثبت خيانةٌ من العامل ، ولكن المالك اتّهمه ، فلا تُزال يده عن النخيل ، ولكن ينصب عليه المالك مشرفاً يطالع أحواله إن شاء ، ولا يرتاب الفقيه في أن نفقة الرقيب ومؤنته على المالك في هذا المقام إذا لم يظهر من العامل خيانة . فصل قال : " فإن مات قام ورثته مقامه . . . إلى آخره " ( 4 ) . 5037 - قد ذكرنا أن المساقاةَ عقدٌ لازم ، لا ينفسخ بموت العاقد ، ثم ننظر ، فإن مات رب المال ؛ أكمل العامل ما بقي من الأعمال ، واستحق المشروط له من الثمرة . وإن مات العامل ، فالذي قدمناه من لزوم المعاملة يقتضي ألاّ يحكم بانفساخ المساقاة . وهذا هو الذي ذكره المزني ، وقطع به الأصحاب في طرقهم ، وهو الذي صححه الشيخ أبو علي . وحكى وجهاً غريباً عن بعض الأصحاب أن المساقاة تنفسخ بموت العامل ، وهذا وجهٌ ضعيف لا مستند له من أصل ؛ فإن الحقوقَ اللازمةَ إذا أمكن تحصيلها بعد الموت ، لم تنقطع بالموت ، فالذي حكاه غلط إذن ، غيرُ مُعتدٍّ به . والوجه أن نقول إذا مات العامل ، لم يخْلُ : إما أن يُخلّف تركةً تفي بتحصيل العمل ، وإما ألاّ يُخلّف .

--> ( 1 ) في الأصل : أخرة . ( 2 ) في الأصل : مشارفه . ومعنى يشارفه أي يطلع عليه ، ويدنو مه . ( معجم ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ر . المختصر : 3 / 77 .